الصفحات.. ابداع

أعلان الهيدر.. ابداع

جارٍ تحميل الأخبار...

الأربعاء، 10 يونيو 2026

 





رقم اعتماد النشر ٥٨/١٠٣

الاسم/

د. علي عبدالكريم قاووق 

ALI AK KAOUK  الصفة/كاتب وشاعر 

اسم الديوان/

ما تبقّى من أغنية الأرض

المقدمة 


ليس الشعر كلماتٍ تُكتب فحسب، بل هو حياةٌ أخرى تُعاش بين السطور، ونبضٌ يرفض الصمت حين تعجز اللغة اليومية عن حمل ما يعتمل في الروح من أحلامٍ وآلام.

في هذا الديوان تتقاطع مسارات القلب مع دروب الوطن، وتلتقي همسات العشق بنداءات الأرض، فتتشكل قصائد تنبع من تجربة إنسانية تؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تضيء العتمة، وأن تحفظ للذاكرة حقها في البقاء.

لقد حاولتُ عبر هذه النصوص أن أجعل من الشعر مرآةً للإنسان في أفراحه وانكساراته، وفي توقه الدائم إلى الحرية والجمال والحب. فكانت بعض القصائد ابنة الوجدان، تستلهم دفءَ المشاعر وصدق العاطفة، وكانت أخرى ابنة الأرض، تنحاز لقضايا الوطن والكرامة والمقاومة، بينما انطلقت نصوصٌ أخرى في فضاءات التأمل الإنساني الرحبة، تبحث عن المعنى وسط ضجيج الحياة.

أما الغزل، فقد حضر بوصفه احتفاءً بالجمال الإنساني النبيل، لا باعتباره وصفاً عابراً، بل باعتباره لغةً من لغات الروح حين تتجلى في أبهى صورها. كما كان للزجل مكانه الخاص، بما يحمله من عفوية التعبير وقربه من نبض الناس وحياتهم اليومية.

إنني أضع هذه القصائد بين يدي القارئ الكريم، لا باعتبارها أجوبةً نهائية، بل بوصفها أسئلةً مفتوحة على التأويل، ورحلةً في تضاريس النفس والوطن والإنسان. فإن وجدتَ فيها ما يلامس قلبك، أو يوقظ ذكرى، أو يضيء فكرة، فقد بلغت الكلمة غايتها.

والشعر، في النهاية، ليس ما يكتبه الشاعر فحسب، بل ما يولد في روح القارئ حين يلتقي النصُّ بقلبٍ يعرف كيف يُصغي.

الشاعر

د. علي عبدالكريم قاووق 


علي عبد الكريم قاووق 

ALI AK KAOUK 

رقم اعتماد النشر ٥٨/١٠٣ النص الأول 


طفلٍ انطفأ عند الصباح ...


رَحَلْتَ مَعَ الوَالِدِ، 

يا عَلِيُّ،

وَخَلَّفْتَ في الصَّدْرِ 

نَوْحًا طَوِيلا.

تَبَدَّدَ صَوْتُكَ في غُرْفَةٍ،

فَغَادَرَ فِيهَا الضِّيَاءُ قَلِيلًا.

يا عَلِيَّ… 


كَمْ كَانَتْ خُطَاكَ ...

تُضِيءُ الطُّرُوقَ، ...

وتَمْضِي جَمِيلًا...

وَمَنْ لِقَلْبِ الأُمِّ ...

إذِ انْكَسَرَتْ؟ ...

وَمَنْ لِجُرُوحٍ ...

تُجَاوِزُ عَقْلًا؟ ...

تَنَامُ صَغِيرِي، ...

وَنَبْقَى نُرَاجِعُ ...

ذِكْرَاكَ نَبْضًا، ...

وَنَمْسَحُ لَيْلًا...

سَقَى اللهُ رُوحَكَ ...

نُورًا يَسِيرُ ...

إلَيْكَ رَحِيمًا، ..  

وَيُهْدِي سَبِيلًا...

هُنَاكَ تُنَادِيكَ ...

رَوْحُ السَّمَاءِ، ...

وَهُنَا نُنَادِيكَ ...

حُزْنًا طَوِيلًا ...

بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان


 النص الثاني 


طفلٍ غادر الدنيا مبكرًا ...


يا ضَوءَ عَيْن والدتكَ … 

كيفَ أَغْمَدَكَ الرَّدَى ...

قَبْلَ اتِّساعِ بَسِيمَةٍ ...

في فاكَ بَدْ؟ ...

ما زالَ ثَوْبُكَ ...

في الزَّوايا بَاكِياً ...

وَصَدَاكَ عالقَةٌ ...

بِنَبْضٍ مُنْجَهِدْ ...

بالأمسِ ...

كنتَ تُلَوِّنُ الدُّنيا لَنَا ...

واليومَ ...

تُطفِئُها الجراحُ ...

إلى الأبدْ ...

يا طِفْلُ… 

يا نَبْضاً يُهَدِّدُنِي بِنَفْسِي ... كلَّما ذَكَرَتْ خُطَاكَ المُنْفَرِدْ ...

نامَتْ صَغيري ...

ضِحْكَةٌ ما كَمَّلَتْ...

وتَكسَّرَ الشَّوْقُ ...

المُعَلَّقُ في الجَسَدْ ..

نَمْ يا طَيْرًا… 

مِنْ طُيُورِ الجَنَّةِ…

إنَّ رَبَّكَ رَاحِمٌ ...

أدْفَى مِنَ الدُّنْيا… 

وَأرْحَمُ مَن فَقَدْ ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان



النص الثالث 


رمضان… بلسمُ القلوب ...


يا رَمَضانُ أضِئْ لَيالِيَنا سَنا...

فَاللَّيْلُ أضناهُ الأسى وتَجَهَّما...

واقْدُمْ فَقَد أَزمَانُنا مُتْعَبَةٌ...

والناسُ بينَ مُفَجَّعٍ ومُتَيَّمِ ...

قُلُبٌ يُخَيِّمُ في دُجاها خَوْفُها ...

وَعُيونُها تَهمي دُمُوعَ المُظلِمِ ...

سَكَنَت صُدوراً طالَ فيها وَجْدُها ...

وتَشَعَّبَتْ في الروحِ لَوْعةُ مُؤلِمِ ...

جاعَتْ نفوسٌ لا تنامُ كأنّها ...

ضَمِئت لِفَجرٍ صادقٍ مُتَبَسِّمِ ...

والجوعُ أثقَلَ كفَّها فتكسَّرَت ...

مِمّا تَحَمَّلَتِ الهمومُ تَحَطُّمِي ...

والفِكرُ تاهَ على طُروقِ ظِلالِهِ ...

يَسري بِوَهْمٍ في سَرابٍ مُبهَمِ ...

والوُجدانُ ما زالَتْ تُؤَرِّقُهُ الظُّمى ...

شمسُ الأمانِ ضَنَتْ عليهِ بِمِرْحَمِ ...

يا شَهرَ رَحمَةِ ربّنا، شُدَّ العَصا ...٠

وامسَحْ بقَلبِ الضُّعفاءِ دَرْبَ المُظلِمِ ...

وَاخْفِضْ جَناحَ النُّورِ نحوَ قلوبِنا ...

لِتَسودَّ في الأرواحِ راحاتُ السَّلامِ ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان 


النص الرابع 


تاج المواسم ...


شهرُ رمضان ...

يا نَسَبَ السماواتِ ... 

الذي نُسِجتْ لك الأقدارُ تاجًا أبهَرَا...

يا طالعًا ...

من غيبِ رحمتِه علينا ...

حتى غدا همُّ البريّةِ أصغَرَا ....

هبطتَ كالوصْلِ الإلهيِّ ...

الذي يُحيي المواتَ ...

ويوقظُ القلبَ العَفَرَا...

ومضيتَ في الأرواحِ 

تنسجُ نُورَها ...

نسجَ الضياءِ إذا تموَّجَ أبحُرَا ...

يا شهرُ، ...

كم خبّأتَ فيكَ فضائلًا ...

لو قِيسَ ضوؤُك ما وعى الدهرُ القدرَا...

أقبلتَ والأيامُ مُثخنةٌ، ...

وقد أدْمَتْ خطايَ ... وأرهَقتني سُفُرَا ...

حتى إذا لُحْتَ ... 

انجلتْ ظلماؤُها ...

وتفجَّر الإحساسُ في الصدرِ الظمأى...

يا شهرُ، ...

يا محرابَ روحي ...

حينما يغتالُها ...

جرحُ الخطايا المُستَتِرَا...

هبْ لي سكينةَ ...

من لُجينِ سحابِكَ ...

الــمنسوبِ للعفوِ الذي عمَّ الورى...

وافْتحْ لي الأبوابَ ...

تُشرقُ في دمي ...

أنوارُ عهدٍ ...

لا يخونُ ولا يَسَرَا...

واجمعْ عبادَ الله ... 

تحت ظلالِ ...

مَنْ يغدو بعفوِهِ للذنوبِ مُطهِّرَا...

واروِ القلوبَ ...

إذا تتابعَ ظمؤُها .. 

فالعمرُ عشبٌ ما نما إلا سَرَى....

يا شهرُ، ...

يا تاجَ المواسمِ، ...

إنني أهدي إليكَ الروحَ ...

حبًّا مُزهرَا...

فامضِ… 

ففي كفِّ الزمانِ ملامحٌ .. 

لو غبتَ عنها ...

عادَ ليلُ المرءِ أقمرَا...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان



النص الخامس 


أنينُ الجائعينَ على مَطْلَعِ الهِلال ...


أَتَرقُبُ بَدْرًا في السَّماءِ مُشَرِّقًا ...

وتَغفُلُ عَن قَوْمٍ بَلَتْهُم مَساغِبُ؟ ...

وتَسألُ: هَلْ وافَى الهِلالُ لِصَومِنا؟ ...

وقُربَكَ مَسْغَبَةٌ تُنادي المَطالِبُ ...

فَكمْ مُسلِمٍ في الغَرْبِ يَحيا مُنعَّمًا ...

ولَم يَدرِ ما يَلقاهُ في الشَّرقِ طالِبُ ...

وكَمْ في رُبوعِ الشَّرقِ قَومٌ تَشَرَّدُوا ...

فَغَشَّاهُمُ البُؤسُ المُقيمُ النّوادِبُ ...

أَتَغدُو زَكاةُ المالِ صَوْتًا مُوارَبًا؟ ...

وأَيْنَ سَبيلُ الخُمسِ؟ ...

أَيْنَ الذَّواهِبُ؟ ...

ولو قامَ أهلُ العِلمِ قَومًا لِحقِّهِمْ ...

وما خَشِيُوا في الحقِّ ما قالَ خارِبُ ...

لَوَلَّتْ مَساغِبُ أُمَّةٍ ...

وتَبَدَّدَتْ جِراحٌ ...

أَقامَ الجُوعُ فيها العَواقِبُ...

ولكنَّ صَوتَ الحَقِّ ضاعَ ...

لأنَّهُ إذا ضاعَ ...

ضاعَ الناسُ والنُّهى .. 

شاحِبُ إلَى اللهِ ...

نَرْفَعُ في رَمضانَ دُعاءَنَا...

فَيَسمَعُ مَن في الكَوْنِ  شَكْوانا الرّواجِبُ ...

ويَهْدِي لِمَسكينٍ أَذَاعَتْ بِهِ العَنا ...

رِيَاحُ الهَوانِ المُرُّ سُقمًا وشاحِبُ ...

رَمضانُ يا شَهرَ الضِّياءِ تَفَتَّحَتْ ...

بِكَ الرُّوحُ شَوْقًا ...

إذْ تجلَّتْ مَطالِبُ ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان


النص السادس 


رمضان هدية الله والنجاة...


شهرُ رمضانَ نزلَ فيه القرآنُ ...

هدىً للناسِ وبيّناتُ البيانِ ...

صدقَ اللهُ العليُّ العظيمُ

نورٌ يهدي القلوبَ إلى اليقينِ ...

إذا بلغَ العقلُ منك رشداً ...

فلا تغفل عن العمرِ فهو زائلٌ ...

وكلُّ ما تحبُّه في الدنيا 

سيفارقك، ...

فالمُنى لا تدومُ ...

لا تطعْ هوى النفسِ وفتنها ...

فما تبقى من أنفاسكَ سوى هنيهاتٍ ...

ولا تكفِكَ طرفةُ عينٍ ...

فاصنْ نفسك عن كلِّ الظلامِ ...

لا تأسفْ على عشقِ الدنيا ...

ولا على المالِ والولدِ الزائلِ ...

أطع ربك في كلِّ وقتٍ ...

وارضَ عنه بالعباداتِ الصالحةِ ...

ما حبلُ نجاتكَ سوى أعمالٍ صالحةٍ ...

خشوعاً وتعبداً، ...  

زاداً للروحِ والإيمانِ ...

فاكْتَنز في شهرِ الفضائلِ ...

ما يكفيكَ وارتقبْ أجرَ الرحمنِ ...

الصيامُ ليسَ طعاماً فقطْ ...

ولا عدّاً بالأصابعِ والأنامِ ...

اتقِ اللهَ في نفسك وزكِّها ...

فالنفسُ عليك حسيبٌ وشاهدٌ عظيمٌ ...

وكفى بربِّكَ غنىً ونعمةً ...

إنك له عبدٌ متعبدٌ ...

في كل صباحٍ ومساءٍ ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان


النص السابع 


أَمَا يَكُفِّيكَ النُّسُكَ وَالصِّيَامُ؟ ...


البِرُّ حِصنٌ لِلنِّعَمْ لِمَنِ احْتَزَمُ ...

ارْفَعْ يَدَيْكَ لِرَبِّكَ القَيُّومِ، فَهُـوْ ...

مَنْ لا يُخَيِّبُ عَبْدَهُ إنْ هُوَ اعْتَصَمُ ...

قَدْ جَاءَ وَحْيُ اللهِ  ...

فِي التَّنْزِيلِ يَأْمُرُ بِالإِحَانِ، ... 

ذاكَ فِي الكُتُبِ انْتَظَمُ ...

وخُصوصُ شَهْرِ الصَّوْمِ  المُقْتَدَى، ...

فَالعُسْرُ فِيهِ لِمَنْ تَصَدَّقَ يَنْفَصِمُ ...

جارٌ رَأَيْتَ بِفَقْرِهِ مُتَضَرِّعًا، ...

جَرَعَ الهَوَانَ، ...

وَحَالُهُ عَنكَ انْصَرَمُ ...

فَابْسُطْ يَدَيْكَ لِمَنْ غَدَا مُسْتَضْعَفًا، ...

فَاللَّهُ يُغْنِي مَنْ تَصَدَّقَ وَارْتَحَمُ ...

النِّعْمَةُ الوَفْرَاءُ عِنْدَكَ طَامِيًا ...

جَرَتِ الطَّعَامُ كَمَا يَفِيضُ بِهِ السَّدَمُ ...

حَتَّى امْتَلأتَ، ...

وَكِدْتَ مِنْ سِمَنٍ تُرَى ...

مُتَثاقِلَ الخُطْوَاتِ ... 

لا نَهْضٌ يَقُومُ ...

فَلِمَ البُخْلُ؟! ...

وَمَنْ تَجِدْهُ مُقْبِلًا ...

بِالدَّعْوَةِ الحَرَّاءِ لَا تُرْجَى لَهُ الكَلِمُ ...

والمَوْتُ آتٍ لا مَفَرَّ ...

لِعَبْدِهِ ...كم 

فَالْمَرْءُ يُوزَنُ فِي الْمَعَادِ بِمَا عَمِلُ ...

ماذا تَرُومُ إذا دُعِيتَ لِجَهْنَمٍ؟ ...

مَنْ ذَا يُجيرُكَ إنْ تَبَدَّدَ مُحْتَدَمُ؟ ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبد الكريم قاووق لبنان


النص الثامن 


سُنَنُ الفناء ...


غَدَواتُ عُمري حينَ تَقْدُمُ نحْوَنا ...

تَقرَعْ بِبابي والوَهَنْ قد أقبلا ...

ويمُدُّ كَفَّهُ في طريقي مُثقَلًا ...

ويَسُوقُ خُطوي سَوْقَ مَن قد أَدبَلا ...

فأعِدْ لِظَهري عُكّازًا يَحْمي مَسيري ...

فالدهرُ أَضحى في الثِّقالِ مُثقِّلَا ...

ورَبَيتُ أَهْلِي واجتهدتُ وعِشتُ في ...

سَعْيٍ يُذيبُ الصَّبْرَ حتّى أَذهلا ...

وحَمَلتُ هَمًّا لو أُلقي بالأرضِ ...

لاشتاقتِ الأرضُ النَّشازَ وأفْعَلا ...

وسَهِرتُ لَيْلاً والهمومُ لَظَى السَّرا ...

تُذكي دُخولي في السُّرى مُتَجَمِّلَا ...

حتّى تَناثَرَ من شَبَابِي نُورُهُ ...

وتراجَعَتْ أيّامُ عُمري أَوْهَلَا ...

وذَقِيتُ مُرّ العيشِ دهرًا كامِلًا ...

حَتّى غَدَا صبري بِصدريَ مِثْقَلَا ...

وصِرْتُ لا يُذْكَرْ سوى ما قد جَنَتْ ...

كَفّايَ مِنْ عُمْرٍ تُعَرّي ما انْجَلَى ...

هذا يُناديني: ...

اسْتَرِحْ، ...

فالعُمْرُ قد أَثْقَلْتَهُ ...

حملًا وصِرتَ مُخَلْخَلَا ...

وذا يُناديني: ...

انهَضْ وشَمِّرْ إنّما ...

للناسِ فيكَ مجاهِدًا أو مُقْبِلَا ...

هذي سُنَنُ الفَناءِ تُديرُ دَوْرَتَها ...

حتى يُصيرَ المَجْدُ طَيْفًا مُنسَدِلَا ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان


النص  التاسع 


القدس لنا ...


يا شعبَنا العربيُّ ...

فانهضوا ...

واعتلوا، ...

واقتدوا ...

انهضوا للحقِّ فالنصرُ لكمُ أبدًا، ...

فانتصِروا ...

واخلعوا عنكم ظلَّ الجورِ والظلمِ، ...

وابتهلوا ...

قدسُنا إن ضاعتْ ...

لن يُغلبوا أبدًا، ...

فاهزموا ...

وإن بقيتْ، ...

فأنتم السؤددُ والرفعة ...

والنصرُ لكمُ قوّيٌ مقتدرُ والبهجة ...

أسرجوا حصانَ العزِّ بلا رهبةٍ وانطلقوا ...

فالحواجزُ ستنكسرُ وتنهارُ، فاحمِلوا ...

أبشروا، فاللهُ معكمُ ...

ولا تخافوا، واسجدوا ...

قد عدَّ رجالهُ، ...

واشتدّ السهمُ فانتصروا ...

لا يُخمدُ الليلُ شعلةَ ... الإرادةِ، فاهزموا ...

ولا يثنيكم الخوفُ عن السَّمُمِ، وافزعوا ...

قوموا بالحقِّ، واجعلوا ... دماءَكم نورًا وانشروا ...

وصبرَكم شعاعًا يُضيءُ الظُلُمَ فاحمِلوا ...

الريحُ تحملُ صدى صرخاتكم ...

في الآفاقِ فارتفعوا ...

والنصرُ يلوحُ كالشمسِ ... في الأفقِ الصافي 

فابتهجوا ...

قدسُنا منارُ الحقِّ وسندُ العزِّ واحموها ...

سنظلُّ نحميها بالعزمِ والثباتِ وابتسموا ...

قوموا، يا أحرارَ الأرضِ، ... فالحقُّ يناديكم فاعتزموا ...

الأرضُ لكم، ...

والسماءُ تشهدُ ...

عزيمتكم فانتصِروا ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان


النص العاشر 



سليل المجد ...


أنا ابنُ من صاغوا العُلا بالنورِ ...

ونسجوا فوقَ القممِ ... 

من دماءِ العظامِ ...

قومٌ إذا هبَّ الزمانُ صاروا صخرةً ...

لا تلينُ أمامَ الريحِ ولا الخصامِ ...

أنا مِنْ إذا ضاقتْ بي الدروبُ الشاهقة ...

فتحتُها بالأقدامِ وبنورِ الإقدامِ ...

لا أنحني، ...

فالريحُ تعرفُ قوَّتي ...

وصوتُ العزِّ يعلو فوقَ الأوهامِ ...

سليلُ المجدِ أنا، ...

والفخرُ دمي ...

وعلى جبيني نقشُ الشموخِ والأعلامِ ...

كمثلِ الشمسِ أشرقُ ...

إذا اشتدَّ الليلُ ...

وأزرعُ في الدروبِ شعاعًا وسلامِ ...

أنا منبعُ العزمِ، ...

والسيفُ صديقي ...

والصدقُ رايتي ...

في كلّ مقامِ ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان



النص الحادي عشر 


صرخة الأمل ...


من يذلُّ الوطن ويقتل أحلامه؟ ...

ومن يسلب الناس حقوقهم بلا رحمة؟ ...

صرنا كالدمى في يد العابثين ...

والقلب يكتم دموعه في صمت الليل ...

العين لا تنام، ...

والفكر محاصرٌ بالظلام ...

والفقراء يعيشون على رماد الأحلام ...

تماسيحُ الليل تعشش في المراكز ...

والريح تمسح على وجوهنا الجراح ...

لكن الشعبَ لن يركع مهما طال الظلم ...

سيقف كالجبال، ...

صامدًا في وجه الرياح ...

سنرفع راية الحق فوق كل الطرقات ...

ويعود الوطن حيًّا، ...

شامخًا لا يُقهر ...

الأرضُ ستزهر من جديد، ... 

والنور يشرق والكرامةُ تعود ... 

لكل قلبٍ صادقٍ حيّ ...

لن ينطفئ الأمل، ...

ولا تغيب العدالة ...

الشعبُ حيٌّ، ...

والصوتُ عالٍ كالرعد ...

سيعود الحقُ ...

في كل دروب الوطن ...

ويعلو الشموخُ ...

على كل جراحِ الأرض ...


بقلمي الشاعر 

د.علي عبدالكريم قاووق لبنان


النص الثاني عشر


جنوبي لبنان الغالي ...

يا جنوب…

يا حضنًا خبّأ في ترابه قامات المقاومين،

يا رائحة التبغ والزعتر والبساتين،

يا دمعة الأمهات التي تكبر فوق الخدّ حتى تصبح وطنًا.

كم يشبه رحيلنا عنك

أن تُنتزع الروح من ضلوعها…

نمشي،

وعصافيرك تتبعنا خائفة،

والبيوت تنظر إلينا من شبابيكها

كطفلٍ يفهم معنى الفقد قبل أوانه.

نترك خلفنا قبورًا تعرف أسماءنا،

وشجر زيتونٍ يهتزّ

كأنّه يودّع أبناءه واحدًا واحدًا.

يا جنوب…

لو أنّ الدرب إليك لا تُغلقه النيران،

ولا يقطعه ظلامُ المدافع،

لعدنا ركضًا…

لعدنا حفاة،

لعدنا نحمل قبورنا على ظهورنا

ونقول: “هنا نُدفن… هنا نعود”.

لكنّنا نمضي،

وبأيدينا مفاتيح

تشبه قصائد مكسورة،

وملامحنا محمولة على وجعٍ لا يشيخ،

ونكتب على ظهر الريح:

“سنعود…

ولو بعد موتين،

ولو بعد ألف بكاء،

سنعود.” 😭😭😭😭


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان


النص الثالث عشر 


وداعًا يا جنوب…


😭😭😭😭😭😭😭😭


نمشي عنك

وكأنّ الأرض تُسحب من تحت أقدامنا

والسماء تُطفئ مصابيحها واحدًا… واحدًا

لتتركنا في ظلامٍ

لا يشبه الليل…

بل يشبه قبرًا فُتح ولم يُدفَن فيه أحد بعد.

يا جنوب…

نخرج منك

كما يُنتزع ميتٌ من بين أصابع أمّه،

تلتصق روحه بثوبِها

ويرفض…

ولا أحد يرحمه.

نحمل مفاتيحنا

بيدٍ ترتجف

كأننا نحمل بقايا قلوبٍ

قُطّعت ببطءٍ

وما زالت تنبض رغم تمزّقها.

نلتفت خلفنا…

فنجد البيوت واقفةً في العتمة

كأنها تحاول أن تصرخ

لكن النيران خنقت حنجرتها.

نجد النوافذ مفتوحة

كمن ينتظر عودةً يعرف أنها لن تحدث…

والمساء يجرّ نفسه على الحيطان

كجريحٍ لا يريد أن يموت

ولا يستطيع أن يعيش.

يا جنوب…

الطريق بعيد…

وثقيل…

وملطّخ بدموعٍ

لم تسقط بعد،

فقط تتجمّع في الأعماق

مثل ماءٍ آسن

لو خرج لغرّقنا.

هل سنعود؟

سؤالٌ أسود

يطعن صدورنا

ثم يبقى مغروسًا فيها…

لا يموت

ولا نملك القوة لانتزاعه.

هل سنفتح النور يومًا؟

أيّ نور؟

والعتمة صارت جزءًا من وجوهنا،

والأيام التي تركناها خلفنا

تنام الآن تحت الركام،

ولا أحد يحرسها

سوى أرواح صغيرة

ماتت وهي تبحث عن نافذة.

نترك مفاتيحنا في يد الريح،

فنسمع رنينها

كأنّها أجراس حدادٍ

تقرع لأجلنا نحن…

لا لأجل الراحلين.

وداعًا يا جنوب…

إن عدنا

سنعود كظلالٍ ممزّقة،

أخفّ من أن تُعانق ترابك،

وأثقل من أن تُشفى.

وإن لم نعد…

فاحفَظ لنا دموعنا

في إحدى تلالك،

ودَعْها تبكي عنّا

بعد أن نَصمت...


😭😭😭😭😭😭😭😭


بقلمي الشاعر 

د. علي عبد الكريم قاووق لبنان


النص الرابع عشر 


ليل الجنوب المفقود ... 

جنوبي اللبناني ...


يا جنوبُ… يا موقدَ الحنينِ في العيونِ ...

يا نهرَ الدموعِ الذي لا يجفُّ بالمساءين ...

يا عطرَ الغيمِ على طرقاتٍ خاويةٍ ...

يا صمتَ الليلِ الذي يكسو الجدرانَ الحزينين ...

تهوي الريحُ ...

على بيوتٍ صامتةٍ ...

وتصرخُ الظلالُ ...

على أبوابٍ مغلقةٍ ورنين...

تركنا خلفنا أصواتًا ...

تنحني فوق الترابِ ...

وشجرَ اللوز يهتزُّ  ...

كما لو يبكي العائدين .. 

لو أنّ الصباحَ لم يسرقنا ...

من حضنكِ الأبدي ...

لعدنا نجرُّ الأيامَ ...

على قلوبٍ متعبةٍ ... ومكسورين ...

نمضي وأيدينا ...

تمسك بالفراغِ الطويل ...

ووجوهُنا محفورةٌ ...

على صخورِ الحنينِ ...

والأنين ...

نكتبُ على السماء ...

وعدًا لا يموتُ ...

سنعود… 

ولو بعدَ ألفِ فجرٍ… 

سنعودُ مرفوعين  الجبين  ...

إلى قرى الجنوبين ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان 


النص الخامس عشر 


أيّها الوطنُ الجريح…


لا تخف.

فنحنُ هنا…

نقفُ بينكَ وبينَ الريح، ...

نرفعُ عن كتفيكَ تعبَ السنين، ...

ونقولُ للزمنِ الذي ظنَّنا تعبنا: ...

ما تعبنا…

نحنُ فقط ...

نتعلّمُ كيفَ ننهضُ أكثر ...


قالوا: تفرّقَ أبناؤك ...

قالوا: ضاعَ الطريق ...

لكنهم لم يعرفوا ...

أنَّ الطريقَ إلى الوطن ...

ليسَ طريقًا في الخريطة…

الطريقُ إلى الوطن ...

ينبضُ في القلب ...


يا وطن…

سالَ الدمُ الزكيُّ ...

على ترابك ...

فأنبتَ في الأرض

غضبًا…

وكرامة…

ورجالًا لا ينحنون ...

بكتِ الأمهاتُ ...

حتى تعبَ الليلُ من البكاء، ...

لكنَّ الدموعَ ...

حين تسقطُ على ترابِ الوطن ...

لا تضيع…

الدموعُ هناك ...

تصيرُ نارًا ...


نحنُ أبناءُ هذه الأرض! .. 

إذا ضاقتْ بنا الطرق ...

فتحنا في الصخرِ طريقًا ...

وإذا أطفأوا الشمس ...

أشعلنا في صدورنا .. 

شمسًا أخرى ...


من سفوحِ الأرز ...

تنهضُ الكرامة، ...

ومن قممِ الجبال ...

تولدُ حكاياتُ الرجال ...

هناك…

حيثُ الريحُ تحفظُ أسماءَ الشهداء، ...

وحيثُ الترابُ ...

يعرفُ خطى العائدين ...


اسمعوا جيدًا…

سنرجع ...


سنرجعُ ...

مثلَ الفجرِ ...

حين يمزّقُ صدرَ الليل ...

مثلَ النور ...

حين يهزمُ الظلام ...

ونحملُ الوطنَ ...

في صدورنا ...

كما يحملُ القلبُ نبضه ...


لنقولَ للتاريخ كلمةً ...

لا تمحى: ...

هذه الأرضُ لنا ...


هذا الترابُ لنا ...


وهذا الوطنُ لنا ...

سنحميه بالروح، ...

ونزرعُ في تربته الكرامة، ...

ونكتبُ بدمنا ...

أنَّ الوطن قد يُجرح…


لكنَّ الكرامة…


لا تموت ...


اسمعوا…

نحنُ لسنا عابرين في هذه الأرض ...

نحنُ جذورها ...

إذا اشتدّت الريح ...

نحنُ نبضها ...

إذا خاف القلب ...

نحنُ الحكايةُ ...

التي لا تنتهي ...

قد يكسرون بابًا…

قد يهدمون بيتًا…

قد يزرعون في الطريق ألفَ جرح…

لكنهم لن يستطيعوا ...

أن يقتلعوا وطنًا ...

يسكنُ في القلب ...


نحنُ أبناءُ الكرامة! ...

إن سقطنا…

ننهضُ أعلى ...

وإن تعبنا…

نحملُ التعب ...

ونمضي ...

وإن طال الليل…

فالفجرُ يعرفُ أسماءنا .. 


فليشهدِ التاريخ!...

وليكتب الزمنُ كلمتنا الأخيرة: ...

هذه الأرضُ لنا!...

وسنبقى هنا!...

ما بقيَ في الصدر 

نبضٌ…

وما بقيَ في الروح وطن ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان


النص السادس عشر 


قلبٌ صامد… 

وأملٌ باقٍ ...


وجع القلوب  ...

ماذا يحمل القلبُ ... 

في زمنٍ غابَ فيه الأمانُ؟ ...

بعد حربٍ قاسيةٍ، ...

نرجو من الله نجاةً ...

ونورًا وسَلامًا ...

قتلتم الناسَ ... 

وهدّمتم البيوتَ ...

في كل مكان، ...

لكن ذكراهم باقيةٌ، ...

نورٌ يضيء الدروبَ والأحضان ...


صمود الأمل  ...

الموتُ قاسٍ، ...

يخنقُ أنفاسَنا ...

ويترك القلبَ جمرًا،...

لكن الأملُ ينبتُ رغم القسوةِ، ...

والشهداء فينا… 

ذكراهم حياةٌ ونورٌ مؤجَّر ...

يا شموعَ الليالي، ... 

يا ورودَ أطفالِ لبنانَ الأمالِي، ...

الله يصبرنا على غيابكم الموجعِ، ...

ونحمل دموعكم شموعًا ...

في الطريق المضيئةِ ...


صوتنا العالي ...

فلنرفع الصوتَ ...

على صمتِ الظالمين، ...

ولنزرعَ الأملَ ...

في كل حيٍّ ...

 وكل درّةٍ، ...

لنحمي لبنانَ ...

من الظلمِ والإرهابِ، ...

ونحمل في القلوب ...

نورَ الأجيال والأحبابِ ...

سيبقى لبنانُ ...

حيًا في القلب ...

مهما كانت الليالي سوداءً، ...

ذكراهُ أبديةٌ، ...

ونحيا للأمل،... 

للشهداء، ...

للحياة، ...

للبقاءِ، ...

فليبقَ القلبُ صامدًا ...

رغم القسوةِ، ...

ولتنبت الأملُ ...

في أعماقنا الموحشةِ، ...

الشهداء فينا… 


ذكراهم حياة  ...

ذكراهم نجاةٌ، ...

ونورهم باقٍ، ...

والدمعة المضيئةُ ...

شاهدةٌ على الحزنِ ... والأملِ معًا ...

فلنخلّد ذكرى من رحلوا، ... ولندفن الخوفَ خلفَ صبرنا، ...

ونحيا لذكراهم، ...

ونزرعَ الأملَ في القلوب ... رغم الدمع والحزن والمآسي، ...

وليبقَ لبنانُ شعلةً في القلب لا تخبو، ...

وشهداؤه نبراسٌ للأجيال، ... 

وذكراهم حياةٌ ...

ونورٌ باقٍ على الدوام ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان .


النص السابع عشر 


من هنا مرَّ الأحرار ...


والنبضُ فيك قصيدتي…

والروحُ تشعل في الضلوعِ وقودًا…

ما كان صوتُك ...  

في الرياحِ حكايةً…

بل كان في صدرِ الزمانِ نشيدًا…

ناديتَ فاهتزّت جبالُ عزيمةٍ…

ومشى الرجالُ يشقّقون حدودًا…

يمشون فوق ترابك المتعبِ…

لا يخشون ليلًا أو يهابون القيودَ…

خطواتُهم مثلُ الجبالِ صلابةً…

والريحُ تعرف في خطاهم عهودًا…

كتبوا الحكايةَ لا بحبرٍ زائلٍ…

بل بالدماءِ فأنبتوا تخليدًا…

في كل ساحةٍ مجدُهم متوهّجٌ…

فجرٌ يبدّد في الدجى التهديدَ…

وترى العيونَ كأنها برقُ السما…

يشقُّ ليلَ الخوفِ حين يجودَ…

كلُّ شهيدٍ على ثراك كوكبٌ…

أهدى لطريقِ الكرامةِ تجديدًا…

وإذا تساقطت الدماءُ على الثرى…

صار الترابُ من البطولةِ عِيدًا…

إن حلّقت فوق السماءِ طوائرٌ…

ظنّت بأن الرعبَ صار عمودًا…

لكنَّ أرضي تعرفُ أبناءها…

وترى الرجالَ على المدى جنودًا…

فالريحُ مهما ثار فيها عاصفٌ…

لن تقتلع يومًا الجبالَ شهودًا…

وحين يشتدُّ الظلامُ بليلنا…

يقف الرجالُ ليولدوا فجرًا جديدًا…

يمضون نحو الأفق حاملين خطوهم…

وعدَ الكرامةِ خالدًا معقودًا…

فيكتب التاريخُ حين مرورهم:

من ها هنا مرَّ الأحرارُ…

الذين كتبوا بدمائهم الخلودَ…

وبهذا المكان مرَّ الرجالُ فأنبتت…

أرضُ الكرامةِ مجدها…

أجل، هناك…

وُلدَ النصرُ الموعودُ ...


بقلمي الشاعر 

د.علي عبدالكريم قاووق لبنان



النص الثامن عشر 


لحظة الوطن ...


لحظة… تهتزّ الأرض تحت أقدامنا، ...

وينادي الصمت بأصواتنا: "كيف أنتم؟" ...

عن قلبٍ يحنّ إلينا ...

ونحن نحترق في صمتنا، ...

عن أملٍ كان يسكن أعيننا، ... 

فاختفى بين الركام، ...

وعلى كل شارع، ...

على كل باب، يختبئ الحنين ...


لحظة… نرى أحبّاءنا مشرّدين، ...

الطيّبون والكُرماء، أصحاب النخوة، ...

الذين كانوا يهرعون حين يضيق الزمان، ...

صارت وجوههم غريبة… كأطياف ضوءٍ ضائع، ...

كشمسٍ لم تولد بعد، ... كنجومٍ ابتلعت الظلال ...

لحظة… نشعر بضعفنا، ...

نعجز عن مدّ يد العون، ...

نعجز عن قول: 

لا تخافوا… الوطن باقٍ! ...

لكن النار الصغيرة ... 

في صدورنا تقول: سنبقى، سنبقى ...


لحظة… نلمس خيبة أملنا ... 

في من نصبوا أنفسهم حُراسًا للوطن، ...

الوطن الذي كان قلبه أبيض ...

كالثلوج على قمم الجبال، ...

صار بلا قانون، ...

بلا أمان، ...

بلا عنوان…

وصار صدى ذكرياتنا يصرخ بين الركام، ...

كأن الوطن قد نسي نفسه، ... 

وكأننا وحدنا من نتذكّره ...


لحظة… ننظر إلى المرآة،... فلا نجد أنفسنا، ...

ولا نسمع ضحكتنا القديمة، ...

ولا نلمح بريق الشغف في أعيننا…

لقد رحل كنسيم عابر، ... كنسمةٍ اختفت بين الظلال، ...

وتبقى الروح تبحث عن وطنٍ ضائع، ...

لكنها لا تستسلم… 

فالوطن يعيش فينا ...

قبل أن يعيش في الأرض ...


لحظة… يتبقى منا بقايا صغيرة، ...

تمسك بخيوط الحياة، ...

لنكمل مسرحيّة الوطن المهدور، ...

في أرضٍ كانت للكرامة، ...

صارت غابةً بلا قانون، ...

صارت صرخةً بلا عنوان، ...

وصدى ذكرياتنا يتلوى بين الركام والظلال…

لكننا هنا… 

نحيا، ...

ونحلم، ...

ونقاوم، ...

وننتظر، ...


وكل لحظة… هي وطن جديد يولد فينا، ...

يشرق من بين الركام، ...

ويغني لنا أننا باقون، ...

ونحن الوطن… 

ونحن الأمل… 

ونحن النور ...


بقلمي الشاعر 

د. علي عبدالكريم قاووق لبنان


النص التاسع عشر 


السكينةِ العظمى ...


يا ربُّ ...

رُدَّ إلى الدُّنى أيّامَها 

فالكونُ ماتَ ...

وغابَ عنه أمانُهْ ...

ضجَّتْ ربوعُ الأرضِ 

من نزفِ الأسى ...

وتكسَّرَتْ في صدرِها أوزانُهْ ...

تاهَ المسافرُ في الليالي حالكًا ...

والصبحُ يعجزُ أن يضيءَ بيانَهْ ...

يا ربُّ هَبْ للبحرِ نبضَ هدوئهِ ...

قد طالَ في قلبِ الموجِ طولُ هِيَانَهْ ...

واطفِئْ لظى الأحقادِ 

حتى ينطفِي ...

ما عادَ يحتملُ الفؤادُ هَوانَهْ ...

وارفَعْ ستارَ الليلِ 

عن أرواحِنا ...

كي يشرقَ الإحساسُ بعدَ هوانَهْ ...

واجعلْ لنا في الرحمةِ العُظمى يدًا ...

تمحو الجراحَ وتَجمعُ الأوطانَهْ ...

بالخَيرِ نبني ما تهدَّمَ من رؤى ...

وبنورِ قلبِكَ نستعيدُ مكانَهْ ...

طفلٌ يمدُّ إلى السماءِ كفَّهُ ...

فتفيضُ منكَ على الصغارِ حنانَهْ ...

يا ربُّ…

إنَّ الأرضَ بعدُ جِراحِها ...

تترقّبُ النَّفَسَ الأخيرَ، ... وتَسألُ… مَنَانَهْ؟ ...

هبْها سكينةَ عاشقٍ مُتعَبٍ

عادَ… 

فوجدْتَ كُسورَهُ فدوَيتَ شانَهْ ...

واجعلْ خُطا الإنسانِ تمضي واثقًا ...

كي يبلغَ الضوءَ الذي أحييتَ بُرهانَهْ ...


بقلمي الشاعر 

د.علي عبدالكريم قاووق لبنان


 النص العشرون


كأنَّ الجُرحَ وطنٌ واحد ...


كَأَنَّ الجِراحَ المُمتَداتِ دِيارَا، ...

وَنَحنُ بِها نَمْشِي نُفَتِّشُ نُورَا ...

لَبِيرُوتَ صَوْتٌ فِي الدُّجَى يَتَشَقْشَقُ، ...

وَيَنْثُرُ مِن عَيْنِ اللَّيَالِي شِرَارَا ...٠

وَغَزَّةُ تَبْكِي… كُلُّ زُقَاقٍ فِيهَا ...

يُقَاصِمُهَا الهَدْمَ الجَرِيحَ فَوَارَا ...

وَيَجْثُو صَغِيرَانِ فِي بُؤْسِ رَحْلَتِهِمْ، ...

عَلَى بَابِ نَجْوَى… لا يَجِيئُ نَهَارَا ...

وَتَسْتَيْقِظُ الدُّورُ الْحَزِينَةُ بَعْدَمَا ...

نَامَتْ، وَأَضْحَى الرَّمْدُ فِيهَا سِتَارَا ...

وَتَنْسِجُ أُمٌّ فِي غَزَاةَ حَكَايَةً، ...

مِنَ اللَّحْمِ تُخْرِزُ لِلْخُطُوبِ جِدَارَا ...

وَتَتْشَابَهُ الْأَوْطَانُ… حَتَّى كَأَنَّهَا ...

تُقَاسِمُ بَعْضًا كُلَّ مَوْتٍ يُعَارَا ...

هُنَا يُهْجَرُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ وَلَيْتَهُ ...

يَعُودُ إِلَى أَيَّامِهِ أَوْ يَزَارَا ...

وَهُنَالِكَ الْمَأْوَى مَلَاجِئُ قَهْرِهِمْ، ...

يُسَاقُونَ حَتَّى يَتْسِعْنَ انْكِسَارَا ...

وَيَحْلُمُ قَلْبَانِ بِضَوْءٍ صَغِيرَةٍ، ...

تُسَاقِي جِرَاحَاتِ الزَّمَانِ ازْدِهَارَا ...

أَلا يَا بَنِي الدُّنْيَا… أَمَا قَدْ مَلِلْتُمُ ...

مَشَاهِدَ قَهْرٍ تُسْتَبَاحُ تِجَارَا؟ ...

مَضَوْا صِغَارًا… فَهَلْ يَنَامُ بِفِعْلِهِمْ ...

ضَمِيرٌ؟ أَمِ اسْتَحْلَى الْبَشِيرُ دِمَارَا؟ ...

لَبِنَانُ… يَا وَجْعِي، ... 

وَغَزَّةُ أُمْتُنِي، ...

يَا نَخْلَةً بَكَتِ السُّيُوفُ ثِمَارَا ...

وَسَنَنْبُتُ وَالقَصْفُ يُوجِعُ نَبْضَنَا ...

وَرْدًا… 

نَرْفَعُ لِلْأَرْضِ الَّتِي بَكَتِ اعْتِبَارَا ...


بقلمي الشاعر 

د.علي عبدالكريم قاووق

الخاتمة

وهأنذا أضع القلم عند آخر السطر، لا لأن الحكاية انتهت، بل لأن القصائد بلغت المدى الذي استطاعت إليه سبيلاً.

لقد كانت هذه النصوص محاولةً للإصغاء إلى نبض الأرض وهي تروي سيرتها القديمة، وإلى الإنسان وهو يفتش بين الخراب عن نافذةٍ للضوء، وإلى القلب وهو يجمع ما تناثر من أحلامه ليصنع منها أغنيةً جديدة.

في هذا الديوان كتبتُ ما استطعتُ أن أنقذه من ذاكرة الأيام، وما استطعتُ أن أحمله من حبٍّ ووطنٍ وحنينٍ وأسئلة. فإن وجدتَ بين صفحاته شيئًا يشبهك، أو يلامس جرحًا فيك، أو يوقظ حلمًا نائمًا في روحك، فقد بلغت القصائد غايتها.

وإذا كانت الأرض قد فقدت كثيرًا من أغانيها عبر العصور، فإن ما تبقّى منها ما يزال قادرًا على أن يزهر في الكلمات، وأن ينهض من رماده كلما ظنّ الناس أن الغناء قد انتهى.

أترك هذه الصفحات للقارئ الكريم، لا بوصفها نهاية رحلة، بل بداية رحلاتٍ أخرى تُولد كلما فُتح هذا الديوان، وكلما عثرت روحٌ على نفسها بين سطوره.

ولعلَّ ما تبقّى من أغنية الأرض... يكفي ليُبقي الأمل حيًّا.

الشاعر د.علي عبدالكريم قاووق



التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابداع

يتم التشغيل بواسطة Blogger.